محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

218

سبل السلام

بالحاء المهملة - والتنزيه تخلية عن كل قبيح ، وإثبات الحمد والوحدانية والأكبرية تحلية بكل صفات الكمال ، لكنه لما كان تعالى منزهة ذاته عن كل قبيح لم تضر البداءة بالتحلية وتقديمها على التخلية . والأحاديث في فضل هذه الكلمات مجموعة ومتفرقة بحر لا تنزفه الدلاء ولا ينقصه الاملاء وكفى بما في الحديث من أنها الباقيات الصالحات وأنها أحب الكلام إلى الله تعالى . 10 - ( وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله متفق عليه . زاد النسائي ) من حديث أبي موسى ( لا ملجأ من الله إلا إليه ) أي أن ثوابها مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموال العباد ، فالمراد مكنون ثوابها عند الله لكم ، وذلك لا كلمة استسلام وتفويض إلى الله واعتراف الاذعان له وأنه لا صانع غيره ولا راد لامره ، وأن العبد لا يملك شيئا من الامر . والحول : الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله ، وروي تفسيرها مرفوعا أي لا حول عن المعاصي إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله ، ثم قال صلى الله عليه وسلم كذلك أخبرني جبريل عن الله تبارك وتعالى . وقوله : ( ولا ملجأ ) مأخوذ من لجأ إليه وهو - بفتح الهمزة - يقال لجأت إليه والتجأت إذا استندت إليه واعتضدت به أي لا مستند من الله ولا مهرب عن قضائه إلا إليه . 11 - ( وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي ( ص ) قال : إن الدعاء هو العبادة رواه الأربعة وصححه الترمذي . ويدل له قوله تعالى : * ( ادعوني استجب لكم ) * ثم قال : * ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) * وتقدم الكلام عليه . 12 - ( وله ) أي الترمذي ( من حديث أنس مرفوعا بلفظ الدعاء مخ العبادة ) أي خالصها لان مخ الشئ خالصه ، وإنما كان مخها لامرين : الأول : أنه امتثال لأمر الله حيث قال : ( ادعوني ) الثاني : أن الداعي إذا علم أن نجاح الأمور من الله انقطع عما سواه وأفرده بطلب الحاجات وإنزال الفاقات ، وهذا هو مراد الله من العبادة . 13 - ( وله ) أي الترمذي ( عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ليس شئ على الله أكرم من الدعاء وصححه ابن حبان والحاكم ) . 14 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد أخرجه النسائي وغيره وصححه ابن حبان وغيره ) تقدم الحديث بلفظ آخر في باب الأذان ، وتقدم الكلام عليه ، ويتأكد الدعاء بعد الصلاة المكتوبة لحديث الترمذي عن أبي أمامة قلت : يا رسول الله أي الدعاء أسمع ؟ قال : جوف الليل